الشيخ محمد تقي التستري
12
قاموس الرجال
عنقك ، انطلقوا به إلى السجن ؛ فلم يزل في السجن حتّى قتل الحسين عليه السلام « 1 » . وروى الطبري عن ابن العرق مولى ثقيف : أنّه سأل المختار عن شتر عينه ، فقال : خبط عيني ابن الزانية بالقضيب خبطة صارت إلى ما ترى ، قتلني اللّه إن لم أقطع أنامله وأباجله وأعضاءه إربا إربا ! فقلت : ما علمك بذلك ؟ فقال : احفظه عنّي حتّى ترى مصداقه ؛ إنّ الفتنة قد أرعدت وأبرقت وكأن قد انبعثت فوطئت في خطامها ، فإذا رأيت ذلك وسمعت به بمكان قد ظهرت فيه فقيل : إنّ المختار في عصابة من المسلمين يطلب بدم المظلوم الشهيد المقتول بالطفّ سيّد المسلمين وابن سيّدهم الحسين بن عليّ ؛ فو ربّك ! لأقتلنّ بقتله عدّة القتلى الّتي قتلت على دم يحيى بن زكريّا عليه السلام . فقلت له : سبحان اللّه ! وهذه أعجوبة مع [ الأحدوثة ] « 2 » الأولى ؛ فقال : هو ما أقول لك ، فاحفظه عنّي حتّى ترى مصداقه . قال : فو اللّه ما متّ حتّى رأيت كلّ ما قاله ، فو اللّه لئن كان ذلك من علم القي إليه لقد أثبت له ، ولئن كان ذلك رأيا رآه وشيئا تمنّاه لقد كان . قال ابن العرق : فحدّثت بهذا الحديث الحجّاج فضحك الحجّاج وقال : وكان المختار يقول أيضا : « ورافعة ذيلها وداعية ويلها بدجلة أو حولها » قال ابن العرق : فقلت للحجّاج أترى هذا كان شيئا كان يخترعه وتخرّصا يتخرّصه ؟ « 3 » فقال : واللّه ما أدري ما هذا الذي تسألني عنه ، ولكن للّه درّه ! أيّ رجل دنيا « 4 » ومسعر حرب ومقارع أعداء كان « 5 » . وأقول : إنّ الحجّاج علم أنّ ما أخبر به المختار ممّا بلغه عن أمير المؤمنين عليه السلام إلّا أنّه لم يكن يقرّ بمثله ، وأمّا عجبه من المختار وعجبه به مع اختلافهما في أهل البيت عليهم السلام فلكون كلّ منهما من ثقيف ولعداوة كليهما مع ابن الزبير ، وقالوا : عدوّ العدوّ صديق . وروى الطبري أيضا : أنّ المختار لمّا كان في حبس ابن طلحة من قبل ابن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 570 . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) في المصدر زيادة : أم هو من علم كان أوتيه . ( 4 ) كذا ، وفي المصدر : دينا . ( 5 ) تاريخ الطبري : 5 / 571 - 573 .